زكريا القزويني

400

آثار البلاد واخبار العباد

نحن وإن رأينا هذا العجب ، يعني النزول من السقف ، لكن لا نقتصر على ذلك بل عندنا علماء وحكماء يناظرونك ، فإن شهدوا لك الحقّ اتبعناك ! فرضي زرادشت به وأمر الملك العلماء والحكماء في ذلك الزمان أن يسمعوا كلامه ويعرّفوا الملك . فسمعوا كلامه وقالوا للملك : سمعنا كلامه وانّه مستقيم ولم يبق إلّا شيء واحد ، وهو طلب معجزة على نبوته ، فقالوا : اخترنا أن نطلي بدنه بما أردنا من الأدوية ونأخذ شيئا من النحاس المذاب ونشدّ وثاقه ونصبّ ذلك القطر عليه ، فإن تلف فقد كفينا أمره ، وإن سلم من ذلك فيجب علينا متابعته . فرضي زرادشت بذلك ، واختار الملك هذا الرأي ، فعرّوه وشدّوا وثاقه ، وصبّوا عليه قطرا فصار القطر كرات وتشبّثت بكلّ شعرة كرة ، وما ضرّ به شيء ، ومع المجوس من تلك الكرات يتبرّكون بها . فعند ذلك قالوا : لم يبق إلّا إجابة دعوته ! فأمر في جميع مملكة كشتاسف ببناء بيوت النار ، وجعل النار قبلة لا إلها ، وبقيت تلك الملّة إلى مبعث رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، والآن يقولون بأرض سجستان منها بقيّة . صيمرة كورة بها عدّة قرى من أعمال البصرة على فم نهر معقل . أهلها موصوفون بقلّة العقل حتى جاءهم رجل يقال له ابن شاس في حدود سنة خمسين وأربعمائة ، وادّعى أنّه إله فعبدوه ! ينسب إليها أبو العنبس ، وهو محمد بن إسحاق ، كان شاعرا أديبا ظريفا ذا تصانيف في الهزل والنزهات ، وقد حظي بذلك عند المتوكّل . حكي أنّه مات له حمار فحزن عليه ورثاه بمرثية وقال : رأيته في النوم ، قلت : يا حماري ! أما أحسنت علفك وماءك ؟ فقال : ما متّ إلّا في عشق أتان رأيتها في الموضع الفلاني ومنعتني عنها ! وحكي أن البحتري دخل على المتوكّل وأنشد قصيدته في مدحه وقال في مطلعها : عن أيّ ثغر تبتسم * وبأيّ طرف تحتكم ؟